ابو جعفر محمد جواد الخراساني

213

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وهو لطيف لا على تجسّم * ذو الكبرياء لا على تعظّم بل فاعل اللّطف كبير شأنه * وهو عظيم ملكه سلطانه * * * وهو تعالى أحديّ الذات * ليس مجزّى الذات كالذّوات لا حيث ذاته بالائتلاف * لا حيث معناه بالاتّصاف بل احديّ ذاته معناه * لا أحديّ غيره ضاهاه وما سواه واحد بهيئته * وفي مقام العدّ لا هويّته وهو لطيف لا على تجسّم ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم » « 1 » . ومثله عن الرضا ( ع ) « 2 » . وهو تعالى ذو الكبرياء ولكن لا على تعظّم جسميّ وجسدي ، بل هو تعالى لطيف بمعنى أنّه فاعل اللّطف . ويأتي تفصيله في معاني الأسماء والصفات وبمعنى أنّه لا يدرك كما تقدّم في العقل والوهم . وكبير بمعنى أنّه كبير شأنه ، وهو عظيم بمعنى أنّه عظيم ملكه وسلطانه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الحمد للّه اللابس الكبرياء بلا تجسّد والمرتدي بالجلال بلا تمثيل » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا : « ليس بذي كبر امتدت به النهايات ، فكبرته تجسيما ولا بذي عظم تناهت به الغايات فعظمته تجسيدا ، بل كبر شأنا وعظم سلطانا . . . » « 4 » . وممّا يتعلّق بذاته تعالى ، نفي التركيب والتجزية عنه ، ذاتا وصفة ومن مذهب أهل البيت ( ع ) في ذاته تعالى ، أنّه ليس بمركّب وأنّه لا متجزّى ولا يتجزّى ذاتا وصفة ، بل هو احديّ الذات والمعنى ، ولا يكون بهذه الصفة شيء غيره ، وهو تعالى أحديّ الذات ؛ اي واحد وحيد في تحصّل ذاته وهويّته . وتفسير ذلك : أنّه ليس مركّبا مجزّى الذات كالذّوات بحيث يجزي الذات إلى جزءين أو أزيد ، سواء فرض التركيب وتجزى الذات في نفس الذات أو هي مع

--> ( 1 ) . البحار 4 : 304 / 34 . ( 2 ) . المصدر 4 : 229 / 3 . ( 3 ) . المصدر 4 : 266 / 14 . ( 4 ) . المصدر 4 : 261 / 9 .